الشيخ السبحاني
176
سيد المرسلين
( 1 ) 4 - أمّ عمارة : لا ريب أن الجهاد الابتدائي مرفوع عن المرأة ساقط عنها في نظر الاسلام ، ولهذا عندما أوفدت نساء المدينة امرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتتحدّث معه حول الحرمان من هذه العبادة الكبرى ، فجاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالت : يا رسول اللّه نحن نقوم بكل ما يحتاج إليه الرجال في حياتهم ، ليجاهدوا ببال فارغ ، فلم حرمنا نحن من هذه الفضيلة ؟ ! فأجابها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قائلا : « إنّ حسن التبعّل يعدل ذلك كله » ، وهو صلّى اللّه عليه وآله يشير إلى أن لهذا المنع أسبابه الطبيعية والوظيفية في طبيعة المرأة وخلقتها ، وليس هو بالتالي يعني حرمانها من شيء فان قيامها على الوجه الصحيح بخدمة زوجها وتربية أولادها تعدل الجهاد في سبيل اللّه « 1 » . ( 2 ) بيد أن بعض النسوة المجرّبات ربما كن يخرجن من المدينة لمساعدة جنود الاسلام كسقي العطاشى ، وغسل ثياب المقاتلين ، وتضميد الجرحى . وبذلك كنّ يقدّمن خدمة مؤثرة في نصرة المسلمين ودعمهم . تقول أمّ عمارة ( نسيبة المازنية ) : خرجت أول النهار إلى « أحد » وأنا أنظر ما يصنع الناس ، ومعي سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو في الصحابة ، والدولة والريح للمسلمين . فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجعلت أباشر القتال وأذبّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالسيف ، وأرمي بالقوس حتى خلصت إليّ الجراح . ( تقول راوية هذا الكلام ) فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور ، فقلت : يا أمّ عمارة من أصابك بهذا ؟ . ( 3 ) قالت : أقبل ابن قميئة وقد ولّى الناس عن رسول اللّه ، يصيح : دلّوني على
--> ( 1 ) أسد الغابة : ج 5 ص 398 .